د حافظ أحمد عجاج الكرمي

42

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

« الايار » إذ كانت الأزلام تضرب عند هبل « 1 » . ويمكن القول إن هذه الوظيفة كانت ذات هدف اقتصادي ؛ إذ تجمع الأموال باسم الالهة ، وقد أبطلها الإسلام ، وأشارت الآية إلى ذلك : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [ المائدة : 90 ] . وكانت « صوفة » وهي من جرهم تتولى أمر « الإجازة » بالناس من عرفة إذا نفروا إلى منى ، وبقيت كذلك حتى قاتلهم قصي ، وتولى هو هذه الوظيفة ، وهناك روايات تشير إلى أنها ( أي جرهم ) تولت ذلك حتى انقرض اخرهم « 2 » ، وبعد تقسيم الوظائف الإدارية بين بطون قريش وأفخاذها ، ورثت تميم هذه الوظيفة ، كما يقرر ابن حزم ( ت 456 ه ) في جمهرته « 3 » . وهناك وظيفة أخرى غريبة هي « النسيء » فكانت تلي ذلك كنانة ، فكانوا ينسئون الشهور ، يلي ذلك منهم بنو ثعلبة بن الحارث بن مالك ، وكانوا يسمون « القلامسة » فكان يقوم « القلمس » أيام التشريق ، فيسألونه أن يؤخر المحرم ، فيؤخر « المحرم » « 4 » . وقد أشارت الآية إلى هذه الوظيفة وجعلتها جزا من الكفر : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً [ التوبة : 37 ] . أما « الإدارة المالية » لمكة فلها أهمية خاصة ، ويمكن القول : إن الوظائف الدينية في كثير من جوانبها ترتبط ارتباطا وثيقا بإدارة مكة الناجحة لشؤون تجارتها وأموالها . تقع مكة في واد غير ذي زرع ، لذلك كان عماد حياة أهلها التجارة ، وهناك إشارة تبين أن قريشا كانوا تجارا ، ولم تكن تجارتهم تتجاوز مكة ، فكان التجار يحملون تجارتهم إلى مكة يبيعون بضائعهم لأهلها « 5 » ، وبقيت تجارتهم كذلك حتى ذهب هاشم إلى الشام ، وأظهر من الكرم وحسن المعاملة ما جعل قيصر يسمع به ويقربه ، وطلب من قيصر أن يكتب له كتابا يؤمن به تجارة مكة ، وكذلك فعل هاشم مع

--> ( 1 ) م . ن ( ج 3 ، 26 ) . م . ن ( ج 1 ، 249 ) . م . ن ( ص 60 ) . ( 2 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 119 ) . والطبري ، تاريخ ( ج 2 ، ص 257 ) ( ابن إسحاق ) ابن كثير ، السيرة ( ج 1 ، ص 95 ) . الشيخ الرئيسي أبو البقاء وهبة اللّه الحلّي ( المتوفى في النصف الأول للقرن السادس ) . المناقب المزيدية تحقيق صالح درادكة ومحمد خريسات ط 1 مكتبة الرسالة عمان ( 1404 ه ، 1984 ) ( ص 321 - 323 ) . ( 3 ) ابن حزم ، جمهرة ( ص 12 ، ص 303 ) . وكستر . الحيرة ( ص 78 ، 79 ) . ( 4 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 43 ) . وابن حبيب ، المحبّر ( ص 156 ، 157 ) المنمق ( ص 273 ) . والطبري ، تاريخ ( ص 280 ) . وابن حزم ، جمهرة ( ص 189 ) . وأبو البقاء ، المناقب المزيدية ( ص 320 ) . ( 5 ) القالي ، ذيل الأمالي ( ص 201 ) . وكستر ، الحيرة ومكة ( ص 43 ) .